• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

كلمة تأبين الفقيد الشاب محمد العريض

عائلة الفقيد الراحل محمد العريض،

حضورنا الذين تكبدوا عناء الطريق من السعودية إلى البحرين،

الإخوة أعضاء وأصدقاء ومحبي جمعية الشباب الديمقراطي،

حفلنا الكريم،،

 
قبل بضع شهور ودعنا صديقاً عزيزاً على قلوبنا، ودعناه في غفلة من إرادتنا، الرفيق العزيز حامد الملا، وها نحن نلتقي اليوم لوداع عزيز آخر، نلتقي لوداع الفقيد الشاب محمد عبدالوهاب العريض، الذي أبعده القدر عنا يوم 15 من شهر أبريل لهذا العام. نلتقي في هذه الأمسية الدافئة التي نقدم فيها كل ما أمكن من تعابير الحب والوفاء لشخص تبقى روحه تؤثر بيننا، وتظل صورته تظهر في مخيلتنا.

 
بدايات محمد بيننا في الشباب الديمقراطي وبين شباب وعد كانت في المخيم الربيعي الثالث الذي كان فيه الفقيد أحد أعضاء طليعة الشهيد محمد غلوم وأحد أنشط الأعضاء فيها. نتذكره حين كان يثابر لإصداره نشرة الطليعة بين جمع موادها والسهر على تنفيذها وتصميها، وما كان لتلك الجهود إلا لأن تفوز الطليعة بلقب أفضل نشرة. ورأينا جميعا ممن تابع ذلك النشاط المعطاء يتجدد ويتزايد في المخيم الذي تلاه ( المخيم الربيعي الرابع )، حيث كان فقيدنا وقتها عضو طليعة حركة الإصلاح، والتي ثابر فيها لإصدار جميع مطبوعاتها والعمل على تصوير جميع نشاطات المخيم بالعدستين الثابتة والمتحركة، فهو كان يستمتع بذلك الأداء الصامت ويبهر الجميع بقدرته على الإنجاز البعيد عن الصخب والأضواء. وتتواصل الذاكرة معه في لقاءات متفرقة تجمعنا بالفقيد في أنشطة أو اجتماعات أو سمرات متى ما سنحت الفرصة له أن يمتطي عطلته ويعبر المسافة إلينا.

 
من كان يلتقي الفقيد محمد العريض، يلحظ منه ثقته التي لا تنال من تواضعه، ويرى فيه انضباطه الذي لا يتعدى على بساطته. فالفقيد من أؤلئك الذين لا تلقى منهم شراً أو ضرراً بل تجد فيهم حسن النية وحسن المعاملة.

 
إن نموذجاً كنموذج محمد العريض هو نموذج تفتقر إليه جمعيتنا، تفتقر إلى الطاقات التي تعمل بجد وتنتج بهدوء، تفتقد إلى جنود يعشقون العمل من خلف الستار، فكم نحن بحاجة إلى نشطاء يتواضعون بما يملكون وما يفعلون، كم نحن بحاجة إلى مثل محمد العريض وحامد الملا.

 
كثيرة هي المواقف التي عاشها كل منكم مع الفقيد، وربما بعضكم لا يعرفه لكنه يأتي اليوم لتأبينه، وهذا ما يدل على أن الإنسانية سمة طهرانية راقية ونبيلة، حين نتحلى بها نرضي ضمائرنا ونبهج نفوس الآخرين أما حين نتخلى عنها فإننا نخسر فرصاً من الحياة في الاستحال تعويضها.

حفلنا الكريم، هذه المواقف تعلمنا بأن هناك من يقدمون لنا الكثير دون أن ينتظروا منا المقابل، تعلمنا بأن العطاء في الحياة يجب أن يكون لأجل إرضاء الذات لا لإشباعها، وتؤكد لنا أن الحب لا ينبع إلا من القلوب النقية. هذه المواقف يجب أن تأخذنا لكيفية أن نتعلم حب الآخرين، فالأحداث تأتي فجأة، والحياة تتغير صدفة، قد نخسر فيها عزيزاً دون أن يسمح لنا الزمان أن نودعه وهذا أمر لا حيلة لنا فيه، لكن حين نفقد عزيزاً أحبنا ولم نوفه حبه، تذكرنا وتناسينا أمره، واصلنا وقطعنا وصله، أكرمنا فنسينا شكره، حين يحدث ذلك، لنكن على علم أن الزمن لن يسمح لنا بعودته، وأن الضمير الحي لا يشفع لنا لذلك السهو أن نمارسه طيلة حياتنا.

هي دعوة للجميع لفتح القلوب، والتعبير عما تبوح به اليوم قبل الغد والآن قبل البعد، فلا ندري ماذا يخبأ لنا القدر أو ماذا يحيك لأحبة وأعزاء لن نتسرخص فيهم كلمة حب صادقة أو تعبير شكر وافي.

 
في الختام، نتذكر تلك الكلمات التي رثينا فيها صديقنا الفقيد حامد الملا، التي تعبر اليوم عن نفس الرثاء لصديقنا الآخر محمد العريض الذي سيخلد في ذاكرة لا تخضع للنسيان

تقدم صديقي في رحب الفضاء

ترجل بخطوك نحو السماء

انظر إلينا، واسهر علينا

سنأتيك يوماً لأجل اللقاء

سنأتيك نروي لك الذكريات

ونشكي إليك هموم الحياة

ونعزف لحن الخلود الجميل

بعطر العطاء ولون النقاء

 

طابت أمسيتكم 

 

للمشاركة في مؤتمر الشباب والمواطنة